علي الهجويري
146
كشف المحجوب
الحسن وكان يحب العزلة ، ويحاول أن يسبر غور نفسه حتى اجتمع عليه كثيرون ، واقتدوا بمذهبه . وكان أحدهم أحمد بن حنبل ، ثم اشتغل الشافعي بعد ذلك بنشر مذهبه والإمامة . ولم يتمكن بعد ذلك أن يهجر الدنيا ، وكان في أيام بدايته لا يميل إلى طلاب التصوف ، وبعد أن اجتمع بسليم الراعي ، وحضر مجلسه استمر في طلب الحق حيث كان . يروى أنه قال : « إذا رأيت العالم يشتغل بالرخص فليس يجئ منه شيء » « 1 » . وذلك لأن العلماء هم أئمة الناس ، ولا يلزم أن يتقدمهم أحد في أي معنى قط ، وأن الطريق إلى اللّه تعالى لا يمكن سلوكه بلا رهبة ، وشدة مجاهدة النفس . والبحث عن الرخص في أمور الدين . هو عمل الذين يفرون من مجاهدة النفس ، ويختارون الراحة لأنفسهم . فالعوام يبحثون عن الرخص ، لكي يحفظوا أنفسهم في دائرة الشرع الشريف ، ولكن الكمل يجاهدون أنفسهم لكي يشعروا بلذتها في قلوبهم . والعارفون هم كمل الناس فإذا رضى أحدهم بأن يسلك طريق العوام فلا خير فيه ، وزد على ذلك أن البحث عن الرخص استخفاف بأوامر اللّه سبحانه ، والعارفون يحبون اللّه ، والمحب لا يستخف بأوامر المحبوب ، ولا يختار أدنى درجاتها ، فضلا على أن يحاط فيها . روى بعض المشايخ أنه رأى ذات ليلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال له ما معناه : يا رسول اللّه ، روى هناك حديث وصل إلى من جنابكم : أن اللّه تعالى جعل في أرضه أوتادا وأولياء وأبرارا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لقد صدق الراوي فقال : « أحب أن أرى أحدهم قال له : إن محمد بن إدريس أحدهم » . وله مناقب كثيرة . 21 - ومنهم شيخ السنة ، وقاهر أهل البدعة ، الإمام أحمد بن حنبل كان
--> ( 1 ) انظر الرسالة القشيرية ص 122 .